السيد علي الطباطبائي

145

رياض المسائل ( ط . ق )

في المنتهى والتذكرة فيهما معا وفي الخلاف والمعتبر والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني في الأول خاصة وهو الحجة مضافا إلى العموم في الأخير مضافا إلى فحوى ما دل على جواز إمامته كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وخصوص المعتبرة المستفيضة في الأول وفيها الصحيح وغيره لا بأس أن يؤذن الذي لم يحتلم وبها مضافا إلى الإجماع يخص ما دل على اعتبار أمانة المؤذن وحديث يؤذن لكم خياركم ويشترط الذكورة أيضا في الاعتداد عند الأكثر إلا أن تؤذن المرأة للنساء أو المحارم خاصة لظاهر الموثق السابق لا يؤذن إلا رجل مسلم عارف وإن لم يبق على عمومه لجواز أذان الصبي وأذانها لهن وللمحارم إذا لم يسمعها الأجانب فإن العام المخصص حجة في الباقي قيل ولأنها إن أسرت لم يسمعوا ولا اعتداد بما لا يسمع وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه فيفسد للنهي فكيف يعتد به ويضعف بعد تسليم النهي بأنه عن كيفيته وهو لا يقتضي فساده وأيضا فلا يتم فيما إذا جهرت وهي لا تعلم بسماع الأجانب فاتفق أن سمعوه وأيضا فاشتراط السماع في الاعتداد ممنوع وإلا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرق الأولى كذا قيل وفي جميعه نظر ما عدا الوجه الثاني فإنه حسن إلا أنه يحتمل خروج ما فرض فيه عن محل النزاع خلافا للمبسوط فأطلق اعتداد الرجال بأذانها قيل إن أراد الاعتداد مع الإسرار فهو بعيد لأن المقصود بالأذان الإبلاغ وعليه دل قوله ص ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا وإن أراد مع الجهر فأبعد للنهي عن سماع صوت الأجنبية إلا أن يقال إنه من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن المستثنى كما استثني الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية والأجود في الجواب عدم دليل على جواز الاعتداد بأذانها لاختصاص ما دل على جواز الاعتداد بأذان الغير بحكم التبادر وغيره بغير أذانها فيكون بالأصل مدفوعا مضافا إلى ما قدمناه للمشهور دليلا من الموثقة وغيرها ويستحب أن يكون عدلا بلا خلاف إلا من الإسكافي فأوجبه وهو شاذ بل على خلافه الإجماع في صريح المنتهى وظاهر المحقق الثاني والشهيد في الذكرى وهو الحجة عليه مضافا إلى النصوص المتقدمة في الصبي لعدم تعقل اتصافه بالعدالة بناء على أنها من أوصاف المكلفين قيل ويحتمل أن يريد عدم الاعتداد به في دخول الوقت وعليه فلا خلاف صيتا شديد الصوت كما عن جماعة من اللغويين لما مر من قوله ص ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا ولغيره من النصوص وفيها الصحيح وغيره ولأن إبلاغها أبلغ والمنتفعين بصوته أكثر مبصرا ليتمكن من معرفة الوقت بصيرا بالأوقات التي يؤذن لها ولا خلاف في جواز أذان غيرهما فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن لرسول اللَّه ص والجاهل بالأوقات ليس أسوأ حالا من الأعمى لكنهما إنما يجوز لهما أن يؤذنا إذا سددا ولا يعتمد على أذانهما في دخول الوقت نعم إذا علم الوقت وأذنا اكتفي بأذانهما للأصل والعمومات متطهرا من الحدثين إجماعا على الظاهر المصرح به في المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرهما وهو الحجة مضافا إلى النبوي المشهور حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر وظاهره عدم الوجوب كما في المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها وفيها الدلالة على لزومه في الإقامة كما عليه جماعة لسلامتها عن المعارض بالكلية عدا الأصل ويجب تخصيصه بها فما عليه الأكثر من الاستحباب فيها أيضا غير ظاهر الوجه قائما إجماعا كما في الكتب المتقدمة ونهاية الإحكام للعلامة وللنص المحمول على الاستحباب للمعتبرة المستفيضة بجواز الترك وفيها أيضا الصحاح وغيرها وظاهرها اللزوم في الإقامة أيضا كما هو ظاهر المفيد والنهاية وتبعهما جماعة خلافا للأكثر فكما مر نعم في بعض الأخبار المرخصة في الإقامة وهو ماش إلى الصلاة وعن المقنع وإن كنت إماما فلا تؤذن إلا من قيام ويستحب قيامه على موضع مرتفع بلا خلاف إلا من المبسوط فقال لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض والظاهر أن مراده المساواة في الإجزاء أو الاستحباب وإلا فإنه قال ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع وكيف كان فهو على تقدير المخالفة شاذ بل على خلافه في التذكرة ونهاية الإحكام الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الخبر بل هو في المحاسن صحيح كما قيل عن رسول اللَّه ص إنه كان يقول إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان مع أنه أبلغ في الإبلاغ المقصود من شرعيته مستقبل القبلة إجماعا محققا ومحكيا والكلام في وجوبه في الإقامة وعدمه كما تقدم في سابقه فتوى ودليلا ويتأكد في الشهادتين للصحيح عن الرجل يؤذن وهو يمشي قال نعم إذا كان في التشهد مستقبل القبلة فلا بأس رافعا به صوته للصحاح المستفيضة منها زيادة على ما مر عن الأذان فقال اجهر به صوتك وإذا أقمت فدون ذلك ومنها كلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يستمع أكثر وكان أجرك في ذلك أعظم ومنها إذا أذنت فلا تخفين صوتك فإن اللَّه تعالى يأجرك مد صوتك فيه وتسر به المرأة عن الأجانب لأن صوتها عورة يجب سترة أو يستحب وظاهر العبارة استحباب الستر أو وجوبه مطلقا ولا وجه له على التقدير الأخير ولا بأس به على الأول لأنه أنسب بالحياء المطلوب منها كما يرشد إليه من النصوص ما مر في استحباب أن لا تحضر المساجد وأن صلاتها في بيتها أفضل منها فيه ويكره الالتفات به يمينا وشمالا لمنافاته الاستقبال المأمور به كما مضى خلافا لبعض العامة العمياء ولو أخل بالأذان والإقامة ساهيا وصلى تداركهما استحبابا ما لم يركع واستقبل صلاته ولو تعمد الإخلال بهما لم يجز أن يرجع على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر للصحيح إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك وفيه الدلالة على حكمي النسيان والعمد منطوقا في الأول ومفهوما في الثاني وبه صرح فخر المحققين ويعضد الثاني زيادة عليه عموم دليل تحريم إبطال العمل مع اختصاص ما دل على جوازه هنا بالصورة الأولى والأمر بالإعادة في الرواية في هذه الصورة محمول على الندب بدلالة المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال ليس عليه شيء ونحوه آخر بزيادة التعليل بقوله فإنما الأذان سنة وفي الخبر رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر قال يمضي على صلاته ولا يعيد ونحوه غيره خلافا للنهاية والسرائر فقالا بالعكس يرجع إذا لم يركع مع تعمد الإخلال ويمضي مع النسيان وللمبسوط فأطلق الرجوع ما لم يركع وحجة القولين غير واضحة مع مخالفتها الأصل المتقدم في العمد مضافا إلى مخالفتهما الصحيح المعتضد بفتوى الأكثر نعم يمكن الاستدلال لما في النهاية لصورة النسيان بالمستفيضة المتقدمة الدالة على عدم الإعادة فيها وحيث لا إعادة حرم للأصل المتقدم بتحريم إبطال